محمد متولي الشعراوي
1827
تفسير الشعراوى
نفعل ؟ « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » * . فمرة رجع للجماعة ومرة رجع للاثنتين ، ففي ساعة الاقتتال لا تقف الطائفة بسيف واحد وتضرب ضربة واحدة ، لا ، ففي ساعة القتال كل فرد من الطائفة له عمل ، إذن فالفردية المكونة للطائفة متعددة . لكن عندما نصلح هل نأتى بكل فرد من هذه الطائفة وبكل فرد من الطائفة الأخرى أو نأخذ هذه الطائفة ممثلة في رؤوسها والطائفة الأخرى ممثلة في رؤوسها ونعقد الصلح بين الطائفتين ؟ فدقة القرآن تقول : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » وبعد ذلك يعود الحق للتثنية فيقول : « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » والصّلح يكون بين جماعة ممثلة في قيادة وجماعة أخرى ممثلة في قيادة . وقوله الحق : « وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا » هذا القول يدل على أنها طائفة تدور حول حركة واحدة ، ويدل على أن النفاق نفاق متفق عليه ، وليس كل واحد منهم ينافق في نفسه ، لا . إنها طائفة المنافقين ، وقد كوّنوا جماعة ، ولهم سياسة مخصوصة ، ولهم كلام مخصوص ولهم وحدة فكر ، ولهم وحدة قول ، تعرفهم من قول الحق : « وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ » . ونعرف أن الحق هو الشئ الثابت ، وما دام ثابتا فهو لا يتغير ، وقضية الحق فيه تكون مطردة ، فاللّه حق ، خلق السماوات والأرض ، وكل الكون بالحق ، أنزل كتابه بالحق ، كله حق ، فهم يظنون باللّه غير الحق مع أنه حق ، ونشأ الكون منه بقانون حق ، واستمرت سنن اللّه في الكون بالحق ، وهو دائما ينصر الحق ، وهم يظنون باللّه غير الحق ، يقولون : ربنا لم ينصرنا على الرغم من أنه وعدنا بالنصر ، وتناسوا العناصر التي جعلها اللّه أسبابا للنصر ، إنها سنّة اللّه وسنّة اللّه تتحقق ولو على أحبابه ، لقد خالفوا أمر الرسول ، فلابد أن ينهزموا ، فلا مجاملة لأحد ، فالذي يخالف لا بد أن يأخذ جزاءه ؛ لأن هذا هو الحق . كان يجب أن يقولوا إن الحق واضح لدرجة أن أحبابه ومعهم رسوله حينما خالفوا